Meine Merkliste Geteilte Merkliste

تعليم المواطنة في الجزائر

Country Profiles: Citizenship Education Around the World Russian Country profiles Editorial Europe (NECE) Austria Bulgaria Czech Republic Denmark Germany Netherlands Poland Slovenia Spain United Kingdom Eastern Partnership and Russia (EENCE) Armenia Azerbaijan Belarus Georgia Moldova Russia Ukraine Arab Region (NACE) Algeria Egypt Lebanon Eastern and Southern Africa (CENESA) Malawi Uganda Citizenship Education in Kenya Other Regions Ecuador Country Profiles in Arabic (العربية) Editorial (افتتاحية) Algeria Austria Bulgaria Czech Republic Denmark Egypt Germany Lebanon Netherlands Poland Slovenia Spain United Kingdom Country Profiles in Russian (русский) От редакции Armenia Azerbaijan Belarus Ecuador Georgia Moldova Russia Ukraine Выходные данные

تعليم المواطنة في الجزائر Algeria

شذى الإسلام بن محسن

/ 1 Minute zu lesen

تعرفوا على تعليم المواطنة في الجزائر حيث ستجدون معلومات عن تعريف المواطنة، النظام البيئي لتعليم المواطنة غير الرسمي، البيئة القانونية، الجهات المعنية و التحديات. بالإضافة سنقوم بعرض مراجعة قصيرة لتاريخ الجزائر لتوضيح أثر النظام البيئي غير الرسمي على مفهوم المواطنة في الجزائر.

Algeria (© bpb)

المحتوى:


1. معلومات مرجعية

منذ التأسيس الرسمي لـ "الدولة الجزائرية" بعد الاستقلال عن الاستعمار الفرنسي عام ١٩٦٢، ركَّزت الحكومة بالتعاون مع وزارة التربية الوطنية على إضفاء الطابع الرسمي على تعليم المواطنة في الجزائر. ومع ذلك، يوجد هناك أيضًا نوعٌ غير رسمي لتعليم المواطنة، يستمد فيه الشباب قِيَم المواطنة من مؤسساتٍ أخرى غير المؤسسات التعليمية الرسمية. وتتمثل هذه المؤسسات غير الرسمية في المساجد، والجمعيات الأهلية، والبرامج التي تُقدِّمها بيوت الشباب، وفي حقبةٍ معينة في الجزائر أيضًا في "ملاعب كرة القدم"، حتى إنَّ هناك أغنيات لبعض أندية كرة القدم قد تحوَّلت على اعتبارها صورة من صور التعبير إلى أناشيدَ وطنيةٍ سياسية. وفي الواقع، أشعلت بعض من هذه الأغنيات شرارة حراك "فيفري" (شباط/ فبراير) الأخير عام ٢٠١٩، والذي قاده الشباب أنفسهم في المقام الأول.

ولفهم تأثير البيئة الحاضنة غير الرسمية في تعريف تعليم المواطنة في الجزائر، لا بد من تقديم عرضٍ سريع عن تاريخ البلاد.

وعلى خلاف غيرها من بلدان شمال أفريقيا، حظت الجزائر بتاريخ طويل وممتد من الوقوع تحت الاستعمار. وقد أثر ذلك التاريخ لسنواتٍ عديدة في سوسيولوجيا وأنثروبولوجيا المجتمع الجزائري بأسره على حدّ سواء، حتى بعد نيل الاستقلال، فقد خلَّفت ١٣٢ عامًا كاملةً من الاستعمار علامةً بارزة في كيفية تحديد الهوية الجزائرية وتشكيلها. وفي الواقع، وخلال سنوات الاستعمار الطوال، جعل الفرنسيون من ضمن أهدافهم فصل المجتمع الجزائري عن هويته الأصيلة؛ فعَمَدَ الاستعمار إلى إغلاق المدارس العربية وحظر التعليم الإسلامي، وحاول أن يمنع المجتمعات المحلية عن الإكثار من إقامة الاحتفالات الدينية على مدار العام.

ومن ثَمَّ، وخلال تلك الفترة، كان تعليم المواطنة بمثابة الركيزة الوحيدة التي يمكن أن يعتمد عليها المجتمع للاحتفاظ بهويته. وازداد نفوذ المؤسسات غير الرسمية أكثر فأكثر لاضطلاعها بهذا الدور الفعال على مرِّ هذه السنوات الطويلة، فلعبت دورًا هائلًا في تأكيد هذه الهوية والحفاظ على مكانتها. ولعبت جمعية العلماء المسلمين [1] دورًا بارزًا في إبقاء قِيَم الدين الإسلامي واللغة العربية قيد الحياة، لا سيما خلال فترة الاستعمار، وواصلت الكشافة الإسلامية الوطنية [2] على هذا الدرب فيما بعد. كما قدَّمت كذلك المساجد والزوايا [3] في واقع الأمر إسهامًا جليلًا في الحفاظ على هوية الشعب.

وبعد مرور أكثر من قرن على الاستعمار، أشعل أربعة وعشرين فردًا من الشباب فتيل الثورة التي مهدت الطريق نحو الاستقلال، وحدث ذلك بفضل تعليم القومية غير الرسمي. بعد الاستقلال، بقِيَ نفس النظام المُعتمِد على منظومة تعليم المواطنة غير الرسمية قائمًا، ويرجع ذلك بشكلٍ خاص إلى واقع إيلاء تركيزٍ أكبر خلال فترة الستينيات على بناء الأمة واستعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد بدلًا من وضع نظامٍ متين للتعليم الرسمي.

وبعد بضع سنوات، وخلال فترة السبعينيات، ومع ظهور موجة القومية العربية، تحوَّل التركيز صوب بناء نظامٍ تعليميٍّ قوي، يضرب بجذوره في الهوية العربية. واعتمدت هذه العملية اعتمادًا مكثفًا على المعلمين الوافدين من مصر والعراق والبلدان العربية الأخرى للتدريس للجزائريين في مراحل التعليم الثلاث جميعها، الابتدائية والمتوسطة والثانوية. ونتيجةً لذلك، لعب تعليم المواطنة الرسمي دورًا بالغ الأهمية في تعزيز أواصر الروابط التي حظت بها الجزائر مع الدول العربية الشقيقة، وأكَّد ذلك على فكرة أن مصير كل تلك البلدان واحد في واقع الأمر. وقد عكس الرئيس الجزائري في ذلك الوقت، هواري بومدين، هذه الأيدولوجية على الصعيدَين الداخلي والخارجي في سياسته الخارجية كما غيره من الزعماء العرب الذين اتبعوا أيدولوجية الوحدة العربية للرئيس المصري جمال عبد الناصر. تعززت هذه الأيدولوجية في منهج تعليم المواطنة الرسمي وقتها، وانعكست بشكلٍ خاص في سلسلة من الأحداث ذات الصلة، كما محاولات اتحاد الجمهوريات العربية (ليبيا، ومصر، وسوريا، والسودان)، وكذلك في الحرب العربية الإسرائيلية عام ١٩٧٦. وبعدئذٍ، ومع فترة الكساد العالمي الكبير في الثمانينيات، كانت لدى الشباب وعامة الشعب في الجزائر مواضع أخرى للقلق، وتحديدًا مصادر كسب الرزق. وفي العقد التالي، شهدت الجزائر حربًا أهليةً ضارية أدَّت إلى تفلُّت جميع مبادئ المشاركة المدنية من أذهان الشباب ولم تُخلِّف إلا حبرًا على ورق في الكتب المدرسية.

وبسبب تلك الحرب الأهلية الطويلة التي دامت منذ عام ١٩٩١ وحتى عام ٢٠٠٠، لاذ الكثير من الأفراد النوابغ من الشباب بالفرار من البلاد، وتفاقم سوء الوضع الاقتصادي، وازداد معدل البطالة بصورةٍ مطردة، وأمست المدراس تفرغ تدريجيًا من طلابها.

وما إن انتهت الحرب الأهلية، وقَدِم قانون المصالحة الوطنية إلى حيز الوجود، انتعشت الدولة والقومية الجزائرية إلى حدٍّ ما، ومن ثمَّ، اضطلع النظام التعليم الرسمي من جديد بتعليم المواطنة. ورغم ذلك، أُضيفت جهةٌ فاعلةٌ جديدة للبيئة الحاضنة لتعليم المواطنة غير الرسمي خلال تلك الفترة؛ إذ بدأ الشباب بالانخراط بقدرٍ أكبر في الجمعيات المدنية لأجل خدمة المجتمعات المحيطة بهم، وشرعوا في غناء الأناشيد السياسية في ملاعب كرة القدم للتعبير عن آرائهم السياسية. وهكذا، وخلال العقدَين الأولَين من الألفية الثانية، أُضيفت كلٌّ من الجمعيات المدنية وملاعب كرة القدم الآن إلى قائمة الجهات الفاعلة الراسخة في البيئة الحاضنة لتعليم المواطنة غير الرسمي والقومية في الجزائر.

وأخيرًا، وعندما وقع حراك "فيفري" في العام الماضي في ذاك اليوم ٢٢ شباط/ فبراير ٢٠١٩، بزغ عصرٌ جديدٌ كليًّا للقومية. وعلى عكس الربيع العربي، لم يحدث الحراك نتيجة الموجة المفاجئة للرغبة في تحقيق الديمقراطية، بل حدث بالأحرى نتيجةً لتراكم عدة حوادث انتُهِكَت فيها الحقوق المدنية لأشخاصٍ جزائريين. وعلاوةً على ذلك، تأجَّجت مظاهرات الحراك من خلال الحماس للأناشيد الآتية من ملاعب كرة القدم وتطبيقها عمليًّا [4]. ففي كل أيام الثلاثاء والجمعة، كان الشباب أعضاء الجمعيات المدنية هم من يراقبون ويديرون هذه المظاهرات في الشوارع.

2. تعريف تعليم المواطنة

من الناحية الرسمية، "تعليم المواطنة" هو مادة دراسية مُصمَّمة لطلاب كلٍّ من المدارس الابتدائية والمتوسطة الذين تبلغ أعمارهم من ستة أعوام إلى خمسة عشر عامًا. ويشمل المقرر نماذج لتثقيف الشباب من عمرٍ مبكر بشأن حقوقهم وواجباتهم داخل المجتمع، كالاقتراع، والعضوية في رابطةٍ ما، والمشاركة في عمل المجموعات، والتعبير عن آرائهم. كما يهدف المقرر كذلك إلى المساعدة في فهم مؤسسات الدولة الرسمية، وكيفية عمل الدولة، والتعرُّف على القوانين التي تحكمها. ويحظى الطلاب بفرصة لمعرفة المزيد عن الدستور، وهوية الشعب، وسبل المشاركة في الحياة المدنية.

ومن ناحيةٍ أخرى، وفي حين أنَّ المدراس الجزائرية كانت هي المصدر الرسمي لتعليم المواطنة، توجد كذلك العديد من المؤسسات غير الرسمية في الجزائر التي كانت قد اضطلعت بوضع إطار لمعنى المواطنة بالنسبة إلى الأفراد منذ فترة بعيدة. وقد يجادل البعض بأنَّ الأطفال في المدرسة يتعلمون بشأن المواطنة فقط من الناحية النظرية وأنَّهم في الواقع يتعلمونها ويمارسونها في مكانٍ آخر. هذا وقد تنوَّع مصدر القِيَم الحقيقية للتربية المدنية عبر تاريخ الجزائر.

3. النظام البيئي لتعليم المواطنة

إذًا، وعلى مدى تاريخ الجزائر، كان من الواضح أنَّ النظام غير الرسمي لتعليم المواطنة هو الأكثر تأثيرًا. ومن ناحيةٍ أخرى، لم يكن للنظام التعليمي الرسمي سوى تأثير ضئيل في هذا الشأن في تاريخ البلد ككل، ولا سيما خلال فترة السبعينيات فحسب. وفعليًّا، أتى الأثر الحقيقي للحضارة المدنية في الجزائر من المؤسسات غير الرسمية والبيئة الحاضنة، من الجمعيات والمساجد إلى الكشافة وملاعب كرة القدم، وأخيرًا إلى الشوارع.

4. البيئة القانونية

واليوم، لم يُضْفِ الدستور الجزائري الطابع الرسمي على تعريف تعليم المواطنة في التشريع، وبدلًا من ذلك، أضفى الطابع الرسمي على مشاركة الشباب والنشء وانخراطهم في مختلف المؤسسات التابعة للدولة والعاكفة على تمكين وخدمة الشباب في البلاد، والذين يشكِّلون نسبة ٣٠٪ من إجمالي السكان. وفي عام ٢٠١٦، أكَّد الدستور الجزائري على ضرورة إنشاء مجلسٍ وطنيٍّ للشباب، وسيكون لمثل هذه المجالس ممثلون من الشباب من مختلف المحافظات، يعرضون مشكلاتهم وتطلعاتهم على قادة البلاد وعلى الحكومة والرئيس. ويكمن أحد الأهداف الرئيسية لمجلس الشباب، وفقًا للدستور، في دعوة الشباب الجزائري إلى المشاركة المدنية.[5]

5. الجهات المعنية والتحديات

تواجه هذه الخطط العديد من التحديات، فعلى الرغم من وجود تشريعاتٍ خاصة بالمجلس الوطني للشباب، إلا أنَّها لم تتبلور بعدُ بسبب عدم وجود آليات لتطبيقها. وعلاوةً على ذلك، فإنَّ أحد التحديات الرئيسية لمنهج تعليم المواطنة هو إيجاد طريقة تجعل منه منهجًا عمليًّا أكثر منه نظريًّا [6]. وتنبع فعالية النظام البيئي غير الرسمي لتعليم المواطنة في الجزائر من قربه الشديد من المشكلات اليومية للأشخاص، كما أنَّه يجد طريقة لتحقيق المشاركة المدنية بطريقةٍ فعالة للغاية. ويترتب على ذلك احتياج المنهج الرسمي لتعليم المواطنة إلى أن يتسم بالمزيد من العملية من حيث العمل مع المؤسسات بشكلٍ وطيد والدخول معها في شراكات، ومنها الكشافة، والجمعيات، وما إلى ذلك. وحينها فقط، تتحقق النتائج المرجوة.

6. الحواشي

[1] جمعية العلماء المسلمين: جمعية لرجال الدين الجزائريين، Externer Link: https://www.oulamadz.org

[2] لكشافة الإسلامية الجزائرية: Externer Link: https://www.scouts-dz.org

[3] الزوايا: مكان ديني يشبه مساجد الصلاة، ولكنه أكثر تخصصًا في التربية الدينية.

[4] ملاعب شمال أفريقيا لكرة القدم تلعب دورًا مزدوجًا كساحات سياسية. في: صحيفة البنينسولا القطرية. ٤ شباط/٢٠٢٠. http://wap.thepeninsulaqatar.com/article/04/02/2020/North-Africa-football-stadiums-double-as-political-arenas
(تمَّ الولوج إلى الموقع بتاريخ ١/١٠/٢٠٢٠)

[5] الجزائر. أمين عامّ الحكومة الجزائرية. الجريدة الرسمية الجزائرية. الجزائر العاصمة، ٢٠٢٠. الدستور. ٢٠٢٠. الموقع الإلكتروني. ٢٦ أيلول/ سبتمبر ٢٠٢٠.

[6] بن محسن، شذى الإسلام (٢٠١٤). التربية المدنية في الجزائر... كيف نُمهِّد الطريق لمنهج يتسم بمزيد من العملية؟ في: مجلة العلوم البيئية والبيولوجية التطبيقية، ٤ (٩س) ص ٣٢٧-٣٣٢. Externer Link: https://www.academia.edu/14281238/Civic_Education_in_Algeria_How_to_Shape_the_Road_for_a_More_Practical_Curriculum (تمَّ الولوج إلى الموقع بتاريخ ١/١٠/٢٠٢٠)

Interner Link: English Version