Meine Merkliste

تعليم المواطنة في ألمانيا

Country Profiles: Citizenship Education Around the World Russian Country profiles Editorial Europe (NECE) Austria Bulgaria Czech Republic Denmark Germany Netherlands Poland Slovenia Spain United Kingdom Eastern Partnership and Russia (EENCE) Armenia Azerbaijan Belarus Georgia Moldova Russia Ukraine Arab Region (NACE) Algeria Egypt Lebanon Eastern and Southern Africa (CENESA) Malawi Uganda Citizenship Education in Kenya Other Regions Ecuador Country Profiles in Arabic (العربية) Editorial (افتتاحية) Algeria Austria Bulgaria Czech Republic Denmark Egypt Germany Lebanon Netherlands Poland Slovenia Spain United Kingdom Country Profiles in Russian (русский) От редакции Armenia Azerbaijan Belarus Ecuador Georgia Moldova Russia Ukraine Выходные данные

تعليم المواطنة في ألمانيا Germany

ديرك لانغن , اينكن هلدت

/ 1 Minute zu lesen

تعرفوا على تعليم المواطنة في ألمانيا حيث ستجدون معلومات عن تعريف المواطنة، النظام البيئي لتعليم المواطنة الغير الرسمي، البيئة القانونية، الجهات المعنية و التحديات. بالإضافة سنقوم بشرح العروض التعليمية في ألمانيا و أثرها على مفهوم المواطنة في ألمانيا.

Germany (© bpb)

المحتوى:

1. معلومات مرجعية

يرتبط تاريخ تعليم المواطنة في ألمانيا ارتباطًا وثيقًا بتجربة الحكم الشمولي في أيامه الديمقراطية الأولى. كان من المفهوم أنَّ تطوُّر المواقف الديمقراطية داخل ألمانيا عنصرٌ لا غنى عنه في تأسيس ديمقراطيةٍ مستقرة في الجمهورية الاتحادية بعد عام ١٩٤٥ وفي ألمانيا التي توحدت مرةً أخرى في عام ١٩٨٩. كان يُنظَر إلى فشل تجربة فايمار الديمقراطية والسهولة التي استولى بها هتلر على السلطة في ألمانيا في عام ١٩٣٣ على أنَّهما يُرجَعان بصفةٍ جزئية إلى الأنظمة التعليمية التي كانت سلطوية ومناهضة للديمقراطية في حد ذاتها، وغير قادرة على نشر فكرة القيم الديمقراطية [1].

وعلى الرغم من اختلاف إستراتيجيات قوى الاحتلال الأربع اختلافًا ملحوظًا من حيث الهدف والمحتوى والمنهجية، إلا أنَّ الجميع قد اتفقوا على أنَّ إقامة ديمقراطيةٍ مستقرة تتطلب ما هو أكثر من مواطنين يتشدَّقون بالكلام عن المبادئ الديمقراطية بينما هم يتقبلون على مضض النظام الديمقراطي الذي فرضته عليهم سلطات الاحتلال [2].وقد أكَّد هذا التشخيص أنَّ مجرد نقل المعلومات على أساس المنطق الكامن وراء الأنظمة الديمقراطية لم يكن كافيًا. كان من المطلوب التركيز على تنمية المواقف والممارسات الديمقراطية بدلًا من فرض بعض الأفكار "من قِبَل السلطات العليا". وسرعان ما ظهرت عقيدة أنَّ "الديمقراطيات بحاجة إلى ديمقراطيين" كعقيدةٍ أساسية لمفهوم تعليم المواطنة، وهي لا تزال سارية حتى اليوم.

بحلول الستينيات من القرن الماضي، أخذت المقاربات اليسارية الجديدة الجدل لما هو أبعد من ذلك، حيث طالبت باكتساب تعليم المواطنة لمزيدٍ من التحرر، وشجعت الشعب على التشكيك في السلطة ومقاومتها إذا لزم الأمر. وعلى نقيض ذلك، وُجِدت مقاربات اتخذت موقفًا أكثر "عقلانية" وأقل تسييسًا، تؤكد على اكتساء المعلومات والتفكُّر قيمةً أكبر من النشاط السياسي. اعتقد أحدهم أنَّ الهدف من تعليم المواطنة كان مساعدة المواطنين على التوصل إلى أحكامٍ رشيدة؛ واعتقد الآخر أنَّ تعليم المواطنة تمثَّل في تعليم المواطنين كيفية تحرير أنفسهم من أولئك الذين قد يسعون للاستيلاء على السلطة. وبسبب المطالب الاجتماعية والسياسية التي طرحها تعليم المواطنة، كان النقاش في بعض الأحيان محل نزاع شديد. وفي صميمه، أعاد إثارة الجدل حول النظرية العلمية القائمة بين العقلانية الانتقادية والنظرية الانتقادية.

بعد إعادة توحيد ألمانيا في عام ١٩٨٩، كان يُنظَر إلى "إعادة التعليم" على أنَّه ترياقٍ ضروري لسنواتٍ من التلقين المُكثَّف في ظل النظام الشمولي. ومرةً أخرى، تمَّ التأكيد على أنَّ تضمين القيم والممارسات الديمقراطية واستيعابها سيكون الأكثر فعاليةً في القضاء على الأفكار المعادية للديمقراطية بين صفوف الشعب. ولا يعتبر تعليم المواطنة في ألمانيا متحيزًا ولكنه أيضًا غير محايد؛ فهو متجذر في قيم الديمقراطية وتفسيرها الموجود في الدستور، أي في القانون الأساسي الألماني.و في مرحلة ظهوره الأولى، تمَّ اشتقاق تعليم المواطنة من مجالات التعليم والعلوم السياسية وثيقة الصلة، ولم يتطور البرنامج إلى تخصصٍ أكاديميٍّ مستقل إلا في فترة الستينيات. ومنذ ذلك الحين، طالب بالحق في مداولة المسائل المتعلقة بوضع خطط عمليات تعليم المواطنة وتنفيذها وتقييمها؛ ويتضمن هذا الدور البحث التجريبي، والتفكير (المعياري)، وتصميم عمليات التعلُّم وتنفيذها.

2. التعريف تعليم المواطنة

لطالما كان التعريف الدقيق لتعليم المواطنة موضع خلاف. ويتمحور النقاش حول ماهية المعارف التي يجب تطبيقها، والتخصصات الأكاديمية التي يجدر وضعها بعين الاعتبار فيما يتعلق بموضوعات محتوى تعليم المواطنة، والأطر المفاهيمية الأكثر تبشيرًا على صعيد عمليتَي التدريس والتعلُّم المُتَّسمتَين بالفاعلية والجدوى.

اجتمعت مواقفُ مختلفة خلال النقاش الأكاديمي المستمر [3]، وبُذِلت المحاولات الأولى في إعادة ترسيخ العلوم السياسية على أنَّها التخصص المرجعي لتعليم المواطنة [4]. يستخدم النموذج الثاني مجالات شتى ضمن إطار العلوم الاجتماعية، مع إعطاء كل مجال منها أهميته الخاصة، في مسعى لجعل تعليم المواطنة مادة وسيطة [5]. يشير المنظور الثالث بقدرٍ كبير إلى الخطاب الديمقراطي والإسهام المدني [6]. ويؤكد الموقف الرابع على أهمية المادة المستقلة، ويستخدم المعرفة السابقة للمتعلمين كنقطته المرجعية [7].

ما تشترك فيه المقاربات الثلاث الأولى هو أنَّها تُشدِّد على وضع مرتكز تعليم المواطنة في الإطار الأكاديمي، سواء في العلوم السياسية، أو العلوم الاجتماعية، أو دراسة الديمقراطية. أما المقاربة الرابعة، فقد ابتعدت عن المطالب التي قدمتها الدوائر الأكاديمية المؤسسية، وتُحبِّذ بدلًا من ذلك استخدام تصورات الأفراد كنقطة انطلاق من أجل تطوير مقاربات يتمحور تركيزها حول المواطنين.

تُترجَم كلٌّ من أطر العمل المختلفة إلى أهداف وغايات تعليمية مختلفة يتمُّ اتباعها في الفصل الدراسي، وتتطرق في الحديث بدرجاتٍ متفاوتة إلى النماذج النظرية للمواطنة، مثل الليبرالية، والمواطنة الجمهورية، والنموذج النقدي [8]. وتُركِّز المقاربة الليبرالية لتعليم المواطنة على تنشئة مواطنين مستقلين يمكنهم العمل من أجل دعم مصلحتهم الخاصة، كما تُركِّز على تعزيز المستوى الأساسي من معرفة المواطنة لدى الأفراد وتعزيز ميولهم نحو الإسهام. وتؤكد مقاربة المواطنة الجمهورية على ضرورة انخراط المواطنين بفاعلية في المجتمع كمواطنين متساوين وأحرار. وتُشدِّد المقاربة على مسؤولية المواطنة في العمل من أجل تحقيق الصالح العامّ. وتُركِّز المقاربة النقدية على تحسين المجتمع ونقده من خلال العمل السياسي والتغيير الاجتماعي. وتعتمد هذه المقاربة على فكرة التمكين، والعدالة الاجتماعية، ونقد الوضع الراهن. وفي عام ٢٠١٦، نشر علماء من المدرسة النقدية للفكر دليلًا للمبادئ الأساسية، وهو "إعلان فرانكفورت: من أجل تربية سياسية متحررة ونقدية" [9]. وكان الدليل يهدف إلى إعادة توجيه النقاش القائم حول أهداف تعليم المواطنة وموضوعاته نحو مقاربة أقدر على إحداث تغيير في تعليم المواطنة. ويُركِّز الإعلان على ستة مجالات رئيسية، هي: الأزمة، والجدل، وانتقاد السلطة، والانعكاسية، والتمكين، والتغييرات.

وعلى الرغم من الأفكار المتنافسة لتعليم المواطنة، يوجد اتفاقٌ واسع النطاق يتمثل في ثلاثة مبادئ أساسية يُعرَف باسم "اتفاق بويتلزباخ". في عام ١٩٧٦، شكَّل مؤتمر علماء التربية مدارس بيداغوجية مختلفة تناولت الحاجة إلى تجنُّب التلقين. وكان التعليم كواسطة دعائية وكوسيلة لغسل أدمغة المواطنين قضيةً ذات حساسية خاصة في الجمهورية الاتحادية بسبب سياسات التلقين النازية والشيوعية السابقة [10]. اتفق المشاركون في المؤتمر على مجموعة من المبادئ التوجيهية التي تؤكد على مفهوم التعليم "الموضوعي"، حيادي القِيَم [11]. يحظر المبدأ الأول على التربويين إغراق الطلاب وتحميلهم فوق قدرتهم بالآراء أو المواقف أو القيم السياسية. ويتعارض أي نوع من التلقين مع الفكرة الأساسية المتمثلة في تنشئة فردٍ يتحلى بالثقة بالنفس ويُقيِّم الأمور بعينٍ ناقدة، ومن ثَمَّ يتعذر التوافق بين التلقين وتعليم المواطنة بوجهٍ عامّ. وبموجب المبدأ الثاني، يُتوَقع من التربويين إمعان التفكير في تنوع وجهات النظر وتعدد المصالح وما ينطرح جراء ذلك من مشكلات. وإذا كان هناك موضوعٌ ما مثيرٌ للجدل في العلوم أو السياسة أو المجتمع بشكلٍ عامّ، فيجب أن يُدرَّس على هذا النحو أيضًا بمادة تعليم المواطنة. أما المبدأ الثالث، فيفترض أنَّ الطلاب يتعين تدريبهم على كيفية تحليل مصالحهم السياسية والتأثير في المجتمع بطريقةٍ واقعية من أجل تحقيق تلك المصالح. وقد لعب "اتفاق بويتلزباخ" دورًا بارزًا في مجال تعليم المواطنة في ألمانيا ولا يزال يُمثِّل ركيزةً أساسية. ومع ذلك، كان النُّقاد الجدد يطالبون بضرورة التشكيك بشكلٍ صريح في الافتراضات المعيارية والضمنية والآثار المترتبة على الاتفاق؛ إذ إنَّها تتحدث ضمنيًّا لصالح الوضع الراهن بدلًا من الحديث عن المفاهيم التحررية الحقيقية. تحوَّل "الاتفاق" إلى محور للنقاش العامّ في عام ٢٠١٨. وقد طالب حزب أقصى اليمين السياسي في ألمانيا "البديل من أجل ألمانيا " (AFD) بالتزام "الحيادية" بشكلٍ تام في تعليم المواطنة عند تدريس القضايا السياسية أو المثيرة للجدل. وأشار الحزب، من بين أمورٍ أخرى، إلى المبدأَين الأول والثاني لـ "اتفاق بويتلزباخ" عندما حاجوا بأنَّ المعلمين لا بد ألا يروِّجوا لوجهات نظرٍ سياسية أو تستند إلى القيم في الفصول الدراسية، بل بالأحرى عليهم أن يعرضوا وجهات النظر المعارِضة على نحوٍ متوازن، بما في ذلك وجهات النظر اليمينية. وقد أجَّج تقدُّم "حزب البديل من أجل ألمانيا" احتجاجًا شعبيًّا. وأوضحت السلطات والمؤسسات التعليمية وجماعات المناصرة أنَّ موقف الحيادية تجاه وجهات النظر اليمينية يعتبر في حد ذاته خيارًا سياسيًّا، وهو خيار يُعزِّز العنصرية ومعاداة السامية. وسرعان ما نشرت هيئة المدارس الألمانية إعلانًا توضح فيه أنَّ الممارسة داخل الفصول الدراسية لا ينبغي أن تكون حيادية بشأن القِيَم، ولكنها ملزمة باتخاذ موقفٍ مؤيد لحقوق الإنسان والقِيَم الديمقراطية [12]. في الواقع، يُحظَر على المعلمين قانونًا مناصرة الأحزاب السياسية أو الاستخفاف بها، ومع ذلك وفي الوقت نفسه، تقع على عاتقهم مسؤولية قانونية لمواجهة المواقف التي تطرح معاداة السامية والعنصرية، وكذلك التمييز ضد المثليات والمثليين، ومزدوجي الميول الجنسية، ومغايري الهوية الجنسانية، أو أي شكلٍ آخر من أشكال التمييز [13].

3. النظام البيئي لتعليم المواطنة غير الرسمي

يتميز نظام تعليم المواطنة غير الرسمي في ألمانيا بتنوعه بتنوع ست عشرة ولاية اتحادية، تُعرَف باسم Länder، تُحدِّد كلٌّ منها أولوياتها وأهدافها المتعلقة بالتعليم؛ ما يسمح بالتالي بوجود نظامٍ لامركزي للتعليم غير الرسمي. ومع ذلك، هناك بعض السياسات العامة والشاملة وبعض صناديق التمويل الاتحادية. يعتبر صندوق "Kinder- und Jugendplan des Bundes" (خطة الاتحاد بشأن الأطفال والشباب) هو الصندوق الرئيسي التابع للاتحاد الذي يسمح بالتنوع في تعليم المواطنة غير الرسمي، فهو يُموِّل مجموعة متنوعة من المنظمات غير الحكومية والمراكز الإقليمية؛ ما يضمن وجود مقارباتٍ متنوعة ومحايدة لتعليم المواطنة.و يتميز وضع تعليم المواطنة غير الرسمي بنطاقٍ من الإعالة من وكالات تقع خارج حيز المسؤولية المباشرة للحكومة الاتحادية أو الحكومات الإقليمية، مع التركيز بشكلٍ خاص على تنوع التعليم. منذ عامَي ٢٠١٩ و٢٠٢٠، عندما فقدت مجموعة من منظمات المجتمع المدني العاملة في مجال تعليم الكبار وضعها غير الربحي، خَشِيَ مقدمو الخدمات التعليمية غير الرسمية في ألمانيا من تقييد السلطات للخطاب السياسي في المجتمع المدني.و في قرارٍ نُشِر في عام ٢٠١٩، قضت محكمة ألمانيا العليا لشؤون الضرائب والجمارك بأنَّ المجموعة الناشطة "أتاك" (الرابطة المعنية بفرض الضرائب على المعاملات المالية لمساعدة المواطنين، ATTAC) لم تَعُد مؤهلة للتمتع بصفة المنظمة غير الربحية بسبب نشاطها السياسي العامّ ودعواتها لتقديم المطالبات واتخاذ الإجراءات الملموسة[14]. وينص القانون الضريبي الألماني على أنَّ الشركات التي تخدم الصالح العامّ بشكلٍ مباشر مؤهلةٌ للتمتع بحق الإعفاء الضريبي. ووفقًا للمحكمة، فإن تعزيز تعليم الكبار يتطلب مناقشة المسائل السياسية بذهنٍ متفتح، إلا أنَّه لا يجوز استخدامه لتحقيق أهدافٍ سياسيةٍ محددة. ويتعرض بقاء العديد من مؤسسات التعليم غير الرسمي للخطر إذا ما تمَّ إلغاء صفتها غير الربحية.

4. العروض التعليمية من حيث المحتوى، والغرض، والمنهجية، والانتساب الفلسفي

تضطلع مجموعةٌ متنوعة من الوكالات الحكومية وغير الحكومية بتطبيق تعليم المواطنة غير الرسمي، وهي تشمل المدارس، والكليات، ومؤسسات تعليم الكبار الممولة من القطاع العامّ، والنقابات، والكنائس. ويُفسِّر تاريخ ألمانيا الدور المهم الذي تلعبه المؤسسات التي تكون بالضرورة، في بعض الحالات، فريدة من نوعها بالنسبة إلى ألمانيا؛ وينطبق ذلك بشكلٍ خاص على مجموعة متنوعة من المؤسسات السياسية والدينية وعلى الوكالة الاتحادية لتعليم المواطنة (BpB). وتعتبر الأخيرة من ضمن الوكالات التنفيذية التابعة لوزارة الداخلية الاتحادية، وتشارك في تطبيق كلٍّ من تعليم المواطنة الرسمي وغير الرسمي. ولديها مكاتب فرعية إقليمية في خمس عشرة ولاية. وترتبط المؤسسات من حيث توجهها السياسي أو الفكري أو الفلسفي أو الديني بمجتمعات دينية أو أحزاب سياسية راسخة، غير أنها مستقلة عن الأحزاب والكنائس وتقدم خدمات تعليمية متنوعة.

5. البيئة القانونية لتعليم المواطنة الرسمية

يندرج تصنيف تعليم المواطنة في المدارس تحت مظلة السلطة الثقافية للولايات الألمانية المعنية؛ ما يعني أنَّ أهميتها كمادة تختلف من ولايةٍ اتحادية إلى أخرى. وفيما يتعلق بمكانتها ضمن المناهج الدراسية، يتمُّ إدراج تعليم المواطنة كمادةٍ مستقلة بذاتها. وفي حين أنَّها تقع في إطارٍ معياريٍّ للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان، إلا أنَّها مادةٌ غير متحيزة، حيث لا تعمل على توعية المواطنين في إطار علاقتهم بالدولة على وجه الحصر. فهي لا تهدف فحسب إلى الحفاظ على الوضع الديمقراطي الراهن؛ بل تسعى إلى تطوير قدرة المواطنين على الحكم والتصرف؛ مما يمكنهم بالتالي من إعادة التفكير وإعادة صياغة مبادئ وهياكل المواطنة، ولا سيما تلك التي تنطوي على التفكير النقدي والمشاركة السياسية [15]. يُزعَم أنَّه تمَّ إضفاء الطابع المؤسسي على تعليم المواطنة باعتباره مقررًا دراسيًّا أساسيًّا في جميع المرافق التعليمية الرسمية المتنوعة في ألمانيا وعلى كل مستوى من مستويات التعليم. ومع ذلك، توفِّر معظم المدارس على الصعيد العملي أقل من الساعتَين النموذجيتَين من تعليم المواطنة كل أسبوع.

6. الجهات المعنية

إلى جانب الأنشطة المدرسية، هناك جانبٌ مهمٌ آخر من تعليم المواطنة يتمثل في إشراك الطلاب الصغار والكبار خارج الفصل الدراسي في مجموعةٍ متنوعة من فرص التعلُّم غير الرسمية التي ترعاها الدولة والهيئات الاجتماعية. تُدعَّم أنشطة تعليم المواطنة الخارجة عن المنهج الدراسي أو كانت تُموَّل من قِبَل الأحزاب السياسية، والنقابات، والجمعيات التجارية، والمؤسسات، والمجتمعات الدينية والروحية، ووسائل الإعلام، والأكاديميات، والمؤسسات المستقلة، والمبادرات التي تسعى لتطبيق تعليم المواطنة بموجب التزامها بالمُثل السياسية. ومع ذلك، فقد قامت المؤسسات العامة مؤخرًا بسحب الدعم المالي المُقدَّم في إطار هذا المجال؛ ما تسبَّب في زيادة التمويل الخاص من أجل تعليم المواطنة، والذي غالبًا ما يدعو بشكلٍ ضمنيٍّ أو صريح إلى مناصرة المعايير والقيم الجزئية.

يتنافس تعليم المواطنة غير الرسمي بشكلٍ متزايد مع العروض التعليمية التي ترتبط ارتباطًا وثيقًا بمسألة الصلاحية للعمل والاحتياجات الاقتصادية؛ ما يستدعي الحاجة إلى النقاش لضمان أنَّ الصلاحية للعمل والبرامج التعليمية الخاصة بها لا تحل محل المواطنة الانتقادية.

7. التحديات

فيما يتعلق بالاحتياجات البحثية، يتمثل التحدي الرئيسي لتعليم المواطنة في ألمانيا في الوقت الحالي في مواصلة البناء على الخطاب الدولي وقاعدة البحث الدولية الموجودة بالفعل؛ وذلك لمواصلة تطوُّر تعليم المواطنة إلى تخصصٍ أكاديميٍّ مستقل. وفيما يتعلق بالبحث التجريبي، يجب إيلاء الانتباه إلى ما يُعرَف بالوعي بالمواطنة [16]، وهي مقاربة تُركِّز على المواطنين وتشير إلى الأفكار البديهية لدى الأفراد بشأن العالم الاجتماعي والسياسي. وتدعو مقاربة الوعي بالمواطنة إلى التشكيك في أي عملية تدريس تُركِّز على التغطية الشاملة لمعارف تعليم المواطنة أو الأحكام المعيارية التي لا تُدرِج المعنى الذي تحويه بشكلٍ ضمني للمتعلمين. وبدلًا من ذلك، تشرع المقاربة في اقتراح بديل للمقاربات المعيارية لتعليم المواطنة التي عادةً ما تُستَمد من النظريات الليبرالية والجمهورية والنقدية (انظر "التعريف") من خلال سكب مزيدٍ من الالتزام والقيمة على المغزى الفردي. وتعني مقاربة الوعي بالمواطنة وضع المتعلم في صميم العملية. إنَّ الإسهاب في الافتراضات التي تسترشِد بها القوالب الفكرية للأفراد والقدرة على مناقشتها سيساعدان الطلاب على الفهم الحقيقي لقضايا المواطنة، وليس فقط التعلُّم بغية غايةٍ محددة. وبناءً على ذلك، من المُرجَّح اعتبار المعرفة العملية بنتائج البحث حول تصورات المتعلمين عن الواقع السياسي والاجتماعي أمرًا جوهريًّا لإعداد المعلمين مهنيًّا في هذا المجال.

في السنوات الأخيرة، تزايدت الكراهية للأجانب بالخطاب العامّ الألماني، كما أصبح الحديث الذي يحض على الكراهية أكثر شيوعًا [17]. وأصبح الصعود السريع لشعبوبية جناح اليمين والهجمات العنصرية مدعاةً رئيسية للقلق، ولا سيما في أوقات الأزمات؛ إذ تُحرِز المواقف اليمينية تقدُّمًا باستخدام شعاراتٍ إقصائية و"حلولٍ" ساذجة مزعومة لأي مشكلة متوخاة. كان للخطاب المستمر حول الخوف من الإسلام وكراهية الأجانب المنبثق عن اليمين المتطرف تأثير في الخطاب السياسي السائد وحظي بتأثيرٍ ملموس في النقاش عبر الإنترنت [18]. ويلعب تعليم المواطنة في ألمانيا دورًا رئيسيًّا بلا منازع في تعزيز الخطاب السياسي للمجتمع عن التوجهات المناهضة للديمقراطية وعن التعددية في ألمانيا، وفي المساهمة في بزوغ مجتمعٍ أكثر تكاملًا تندمج فيه الأقليات والطبقات الاجتماعية [19].

ثمة مجال راهن آخر يتعين النهوض به، ألا وهو الدور المحوري الذي تلعبه المواطنة التشاركية في التعاطي مع تغيُّر المناخ والتحول إلى نموذج مستدام للنمو الاقتصادي (أو لتراجعه). ثالثًا، يتمُّ التركيز على تعليم المواطنة الرقمية؛ إذ تلعب الرقمنة دورًا مهمًّا في صياغة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحتاج إلى أن تنعكس بصورةٍ انتقادية عبر جميع أبعادها الاجتماعية، والبيئية، والاقتصادية، والسياسية. وتشمل الجوانب الأساسية آلية وإمكانات وحدود المنصات الإلكترونية، مثل إنستغرام وفيسبوك وغوغل، وتأثيرها في الثقافة الديمقراطية، والاقتصاد العالمي المستدام، والاستقلالية الفردية.

8. الحواشي

[1] روبرتس، جيوفري. ٢٠٠٢. التربية السياسية في ألمانيا. في: الشؤون البرلمانية (٥٥)، ٥٥٦-٥٦٨.

[2] المرجع نفسه.

[3] لانغيه، ديرك. ٢٠٠٨-أ. وعي المواطن. صور وتصورات المعني في التربية السياسية. (Bürgerbewusstsein. Sinnbilder und Sinnbildungen in der Politischen Bildung.) في: مجتمع-اقتصاد-سياسة (GWP) (٣)، ص ٤٣١-٤٣٩.

[4] فايسينو، عيورغ، وديتيين، ويوآخيم، ويوخلِر، إنغو. ٢٠١٠. مفاهيم السياسة. نموذج كفاءات. (Konzepte der Politik. Ein Kompetenzmodell.). بون: الوكالة الاتحادية للتربية السياسية (نُشرت السلسلة من قِبَل الوكالة الاتحادية للتربية السياسية، المجلد ١٠١٦).

[5] فريق المؤلفين المعنيّ بوضع البيداغوجيا المتخصصة. بيساند، أنيا، وغرامِّس، تيلمان، وهيدتكه، راينهولد، ولانغيه، ديرك، وبِتريك، أندرياس، وراينهاردت، سِبيليه (محررون). ٢٠١١. مفاهيم التربية السياسية. مناظرة خطية. (Konzepte der politischen Bildung. Eine Streitschrift.). شفالباخ آم تاونوس: Wochenschau Verlag، سلسلة السياسة والتعليم، المجلد ٦٤.

[6] هيمِلمان، غيرهارد. ٢٠١٣. الكفاءات المطلوبة لتدريس المواطنة الديمقراطية وتعلُّمها والعيش بها. في: موراي برينت وديرك لانيغه (محرران): التربية المدنية والكفاءات المطلوبة لإشراك المواطنين في الديمقراطيات. روتردام: دار نشر سينس، ص ٣-٧.
بيرمان، غونتر سي.، وغرامّس، تيلمان، وراينهاردت، سِبيليه (٢٠٠٤). السياسة: المنهج الأساسي للعلوم الاجتماعية في الثانوية العامة. (Politik: Kerncurriculum Sozialwissenschaften in der gymnasialen Oberstufe). في: هاينز إلمار تينورت (محرر): المنهج الأساسي في المراحل العليا. خبرات.
(Kerncurriculum Oberstufe. Expertisen.). فاينهايم: بيلتز (بيداغوجيا بيلتز)، ص ٣٢٢-٤٠٦.

[7] لانغيه، ديرك. ٢٠٠٨-أ.

[8] هوسكينز، بريوني. ٢٠١٣. ماذا تحتاج الديمقراطية من مواطنيها؟ تحديد الصفات المطلوبة للمواطنة الفاعلة وتوضيح القيم. في: موراي برينت وديرك لانغيه (محرران): المدارس والمناهج وتعليم المواطنة لتنشئة مواطنين ديمقراطيين. روتردام، بوسطن: دار نشر سينس (المواطنة والتثقيف السياسي، ٢)، ص ٢٣-٣٥.

[9] أيس، أندرياس، ولوش، بيتينا، وشرودِر، أخيم، وشتيفينس، غيرد. ٢٠١٦. إعلان فرانكفورت: من أجل تربية سياسية متحررة ونقدية. في: مجلة تعليم العلوم الاجتماعية، المجلد ١٥، رقم ١، ص ٧٤-٧٥.

[10] روبرتس، جيوفري. ٢٠٠٢.

[11] شيليه، سيغفريد، وشنايدِر، هِربِرت، وفيشر، كورت غيرهارد. ١٩٧٧. مشكلة الإجماع في التربية السياسية. (Das Konsensproblem in der politischen Bildung.). شتوتغارت: إيه. كليت (ملاحظات وحجج بشأن تعليم التاريخ والتربية السياسية، ١٧).

[12] مؤتمر وزراء التربية والتعليم. ٢٠١٨. الديمقراطية كهدف وموضوع وممارسة للتربية والتعليم السياسي والتاريخي في المدرسة. قرار مؤتمر وزراء التربية والتعليم بتاريخ ٠٦/٠٣/٢٠٠٩ بصيغته الصادرة بتاريخ ١١/١٠/٢٠١٨. مؤتمر وزراء التربية والتعليم. بون.

[13] هيلدت، إنكين. ٢٠٢٠. تعليم حقوق الإنسان. في: سابين عاشور، وماتياس بوش، وبيتر ماسينغ، وكريستيان ماير-هايدِمان (محررون): قاموس درس التاريخ. (Wörterbuch Politikunterricht). فرانكفورت: Wochenschau Verlag، ص ١٣٩-١٤١.

[14] غيسلي، جيني. ٢٠١٩. ألمانيا: المحكمة المالية الاتحادية تنزع عن رابطة "أتاك" الصفة غير الربحية. مكتبة الكونغرس (المرصد القانوني العالمي). مُتاح عبر الإنترنت على موقع: Externer Link: https://www.loc.gov/law/foreign-news/article/germany-federal-fiscal-court-revokes-nonprofit-status-of-attac/،[ آخر دخول بتاريخ ١٥/٠٧/٢٠٢٠.]

[15] لانغيه، ديرك. ٢٠٠٨-ب. تعليم المواطنة في ألمانيا. في: فيولا بي. جورجي (محررة): تنشئة المواطنين في أوروبا. آفاق جديدة حول التربية المدنية. بون: الوكالة الاتحادية للتربية السياسية (Bpb) (نُشِرت السلسة من قِبَل الوكالة الاتحادية للتربية السياسية، المجلد ٦٦٦)، ص ٨٩-٩٥.

[16] لانغيه، ديرك. ٢٠٠٨-أ.

[17] اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية والتعصُّب ٢٠٢٠. [Externer Link: https://www.google.com/url?sa=t&rct=j&q=&esrc=s&source=web&cd=&cad=rja&uact=8&ved=2ahUKEwjU9-3u6fbwAhULDOwKHfpUCWwQFjAAegQIBhAD&url=https%3A%2F%2Frm.coe.int%2Fecri-report-on-germany-sixth-monitoring-cycle-german-translation-%2F16809ce4c0&usg=AOvVaw2ogS-s4wQWvvCFzernCMNZ [آخر دخول بتاريخ ٢٩/٠٦/٢٠٢١]

[18] اللجنة الأوروبية لمكافحة العنصرية والتعصُّب ٢٠٢٠.

[19] هيلدت، إنكين. ٢٠٢٠. المدرسة بتكليف حقوق الإنسان. في: جريدة Pädagogische Rundschau ٧٤. ٢٠٢٠ (٢)، ص ٣٢٣-٣٣٤. DOI: 10.3726 / PR032020.0032.

Interner Link: English Version